2008-11-21 21:55:53
شاد أوغلو.. طينوا عيشتنا.. فخربناها فوق رؤوسهم ....بقلم مهند الدوس

ومن المثير للاستغراب فعلاً هو نسبة المتابعة الكبيرة جداً للمسلسل إلى الحد الذي دفعنا إلى إجراء استطلاعات للرأي حول قدرة الدراما التركية على منافسة درامانا العربية على الرغم من قوة الأخيرة

مشكلتي القديمة مع اسمي لم تكن تتعدى حدود العلاقة المتوترة بيني وبين حرف الهاء "هاء البلاهة" كما أسميه لكن هذا الموضوع لم يكن على جانب كبير من الأهمية بالنسبة لي, إلا أن ابن الأكابر" مهند شاد أوغلو" أضرم نار العداوة بيني وبين اسمي من جديد, و لعل الرجل مظلوم, لكن كوني محاط بثلة من صغيرات العقل هو سبب المشكلة فالشبه بيني وبين ابن أوغلو هو تماماً كالشبه بين البطيخة والديناصور.
وفي التفاصيل فإن علاقتي بصغيرات العقل هذه الأيام تتناوب بين مد وجزر متأثرة برياح شمالية قادمة من تركيا تحرك أحداث المسلسل الدرامي الاجتماعي " نور" , إذ ألاقي منهن الجفاء إذا غضبن على مهند أوغلو (جبار الخواطر) كما تسميه أمي, وأنعم بوافر من الدلال إذا رضين عليه, و ما أكثر غضبهن عليه, فابن أوغلو يا جماعة لاينفك عن توزيع مشاعره الدافئة بين هذه وتلك طابعاً قبلاته الحارة مع احتفاظه في الوقت ذاته بحبه الكبير لزوجته نور في مفارقة عجيبة.
مشكلتي البسيطة هذه ليست مزحة بل حقيقة واقعة وليست مستغربة طالما أننا سمعنا منذ أيام عن طلاق بين زوجين في طرطوس بسبب تطابق توقيت عرض الحلقة مع توقيت المباريات وهي غيض من فيض الجنون والهوس والعمى والإدمان في متابعة المسلسل...
زوجة أحد الأصدقاء تمنت أن يتزوجها مهند أوغلو ولو ليوم واحد وندبت حظها العاثر.. والنتيجة أنها الآن " حردانة " في بيت أهلها فيما صديقنا العزيز قال: ما بيشفي غليلي إلا إني إحرق كل عائلة أوغلو!!!.
وصديق آخر معلم صف سأل زميلته أثناء المراقبة في قاعة الامتحان وين سرحانة؟ فقالت له : يقبر قلبي مهند لما بيلبس " البيجامة الخضرا " .. و أنا أقول آمين.
في بلدنا الحبيب نشطت ظاهرة سياحية جديدة تمثلت بالإعلان عن القيام برحلات سياحية إلى القصر الذي دارت فيه أحداث المسلسل وهذا يكشف النقاب عن معلم جديد سيخلده التاريخ.. إنه بيت شاد أوغلو.
وفي السعودية تم اقتباس آخر صرعات الموضة من ألبسة نجوم المسلسل و أخذت أسماءهم حيث أطلق على التنانير القصيرة اسم دانة و على الطقم النسائي الرسمي اسم بانة وعلى التيورات اسم نور..
على كل الأحوال الأمور بخير طالما أن أصحابنا شوشو و لولو ونانو في القصاع قد غفلوا عن تعميم ثقافة الأقراط الرجالية رسمياً بين شبابنا والتي من البديهي أن تسمى " أنور " .

" نور " يا سادة عمل درامي اجتماعي ضخم يعرض جوانب إيجابية مشرقة من حياة مجموعة من الأزواج ضمن نطاق عائلة فاحشة الغنى, مفرطة التواضع , دمثة الأخلاق. وهو يعرض أيضاً بالمقدار نفسه جوانب قاتمة من حياة شخصيات المسلسل.. ولنا نحن أن نختار في أي المواقف نتأثر, وما هو ظاهر حتى الآن تأثر سلبي انعكس على العلاقات الزوجية و طغى على تفكير بناتنا و شبابنا على حدِ سواء.. لكننا لا نعدم الأمل والرجاء أن تكون أسرار بيوتنا قد أخفت في جعبتها بعد المتابعة قصص حب تطغى في قوتها على الحب المثالي الذي جمع بين بطلي المسلسل.
وفي الحقيقة أتحفنا الأتراك بقدرتهم على ابتكار المفاجآت والتشويق ضمن حبكة درامية محكمة.. هم سريعون في اختراع مصائب جديدة تصعِد من وتيرة الأحداث وتكسر رتابة حياة العائلة, وهم أسرع في إيجاد الحلول لها... وهم قادرون أيضاً على تحويل مشاعر الكراهية إلى حب طاغ... وهم قادرون على جعلنا لا نفاجأ فيما لو كشفت الأحداث عن حمل غير شرعي للست صفية مثلاً طالما أن هذه حال معظم بطلات العمل... وهم قادرون على إقناعنا بأن هناك أزواج حضاريون ومتحررون ومتفهمون جداً تنعم زوجاتهم بحرية مطلقة في الصداقة و الشراكة و حتى السفر مع رجل غريب...
و الواقع كان يغلب على ظننا أن المجتمع التركي ما زال يحافظ على شرقيته وعلى الضوابط الإسلامية رغم توجه الحكم نحو العلمانية ولكن إذا كان المسلسل يعكس واقع الحال في المجتمع التركي فربما يكون هذا التحرر المفرط هو إحدى طرقهم في سباقهم للتحضر والتطور بغية الدخول في منظومة الاتحاد الأوربي ؟! .
ومن المثير للاستغراب فعلاً هو نسبة المتابعة الكبيرة جداً للمسلسل إلى الحد الذي دفعنا إلى إجراء استطلاعات للرأي حول قدرة الدراما التركية على منافسة درامانا العربية على الرغم من قوة الأخيرة و خاصة السورية كما هو معروف, ويبدو أن محاولة مدير الـ mbc في إيجاد بديل عن الدراما المصرية بعد الارتفاع المجنون في أسعارها بحسب أبطالها قد تطور إلى محاولة انتقامية من الدراما العربية وخاصة بعد الحملات الإعلانية الضخمة والمنقطعة النظير التي حظي بها المسلسل و أبطاله.
المسلسل عرض في تركيا قبل أن يعرض في العالم العربي لكنه لم يلقى هذه الزخم الهائل من المتابعة, ربما لأننا نفهم المجتمع التركي أكثر من الأتراك أنفسهم أو لأنه يعكس صورة مجتمعنا ويلامس حياتنا أكثر من الدراما العربية.. نحن لا نعرف سر هذه الجماهيرية و كذلك الأتراك مندهشون..
ويبدو أننا العرب لا ننامب على ضيم فبعد أن طبع المسلسل وأبطاله أثرهم على حياتنا آلينا على أنفسنا أن نطبع أثرنا على حياة أبطاله, وها هي نور اليوم تتجاذب مع زوجها -الحقيقي- دعوة الطلاق بعد عرض المسلسل في عالمنا العربي ونشاط الصحافة الصفراء في تركيا في الترويج إلى أن قصة الحب التي تابعناها بين بطلي المسلسل إنما كانت حقيقة ولم تكن تمثيلاً رغم أن تصوير حلقاته الـ 165 استمر لـ 28 شهراً وهي مدة كافية لتظهر فيما لو كان هذا الأمر حقيقةً أم تجنياً ..
حبيبتنا نور لاقت نصيبها من حبنا المجنون لها.. فإذا كانت شعبية مهند أكبر فماذا يا ترى سنحضر له؟!.